محمد بن جرير الطبري

381

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ } قال أبو جعفر : يعني أنّ زكريا قال = إذ نادته الملائكة : " أنّ الله يُبشرّك بيحيى مصدّقًا بكلمة من الله وسيدًا وحصورًا ونبيًّا من الصالحين " = " أنى يكون لي غلامٌ وقد بلغني الكبر " ؟ يعني : مَنْ بلغ من السن ما بلغتُ لم يولد لهُ = " وامرأتي عاقر " . * * * " والعاقر " من النساء التي لا تلد . يقال منه : " امرأة عاقر ، ورجلٌ عاقرٌ " ، كما قال عامر بن الطفيل : لَبِئْسَ الفَتَى ! إنْ كُنْتُ أَعْوَرَ عَاقِرًا . . . جَبَانًا ، فَمَا عُذْرِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ ! ! ( 1 ) * * * وأما " الكبر " فمصدر : " كبِرَ فهو يَكبَرُ كِبَرا " . وقيل : " بلغني الكبر " ، وقد قال في موضع آخر : ( قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ )

--> ( 1 ) ديوانه 119 ، ومجاز القرآن 1 : 92 ، وحماسة الشجري : 7 وغيرها ، وسيأتي في التفسير 16 : 37 ( بولاق ) وعامر بن الطفيل ، أحد العوران الأشراف ( المحبر : 303 ) ، وقد ذهبت عينه يوم فيف الريح . وأما خبر عقمه ، فإنه صدق قول علقمة بن علاثة فيه ، فقال : " فقد والله صدق : ما لي ولد ، وإني لعاهر الذكر ، وإني لأعور البصر " ( ديوانه 91 ، 92 ) ، وهذا البيت من أبيات قالها في يوم فيف الريح ، يذكر صبره في قتالهم ، وقد ذهبت عينه حين طعنه مسهر بن يزيد الحارثي بالرمح ، ففلق وجنته ، وانشقت عين عامر ففقأها . وذكروا أن عامرًا طعن يومئذ بين ثغرة نحره إلى سرته عشرين طعنة ، فقال عامر : لَعَمْري ، ومَا عَمْري عَلَيَّ بِهَيَّنٍ . . . لقَدْ شَانَ حُرَّ الوَجْهِ طَعْنَةُ مُسْهِرِ فَبِئْسَ الفَتَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يقول : من يعذرني إذا هبت عدوى وأحجمت عن حر الطعان ؟